(via nohareda)
ولكنّها غادرت في النهاية
كل الأشياء كانت مرتبّة، واشتريت بوكيه الورد، لأنني أعلم أنّها قادمة.. فاجأتني هي بعلبة شيكولاته، ولم أكن مسروراً لذلك.
كل الأشياء كانت مرتبة، وكنت دقيقاً آن ذاك، لكنّ الأحوال تبدّلت فجأة، حين حضرتُ باكراً وكان ينبغي أن أحضر بعدها.. حين أحضرت لي علبة الشيكولاته، ثمّ حين أصبحت غير مسرور. في العادة تظهر على وجهي بصورة واضحة حالاتي المزاجية.
كل شيءٍ كان مرتّباً حتّى خيّبت ظنّها، ويبدو أنني صرت أخيب الظنون كثيراً في الآونة الأخيرة.. كان ينبغي أن تغادر، لكنني من غادرت. عنوان القصة كاذب، مثل هذا اللقاء!
الرسالة الثامنة و الأخيرة
عزيزتي:
عزيزتي:
عزيزتي:
عزيزي:
عزيزي الأنا:
وكلّ الأعزاء الآخرين الذين ربما اهتمّوا لرسالة ما من السبع الموبقات (ابتسامة ساذجة على هذا الإيفيه السخيف )، أبعث إليكم وأقول أن اليوم يوم ميلادي الحقيقي، وأن هذا سرّ، وأنّ في يومٍ ما اكتشفت أنّ بعض الأصدقاء المدونين، يكتبون سلسلة رسائلهم الخاصة، أعجبني الأمر ثمّ كتبت أحمر فاقع، وكنت أبعثها إلى ليندا. ثمّ توقفت عن بعث الرسائل لها، لأنها هاجرت.. سافرت ليندا للقاهرة حين سافرت إلى هناك، ثمّ فقدتها هناك.
وفي مرّة كنت أتظاهرت أمام السفارة الإسرائيلية لأوّل مرة، قررت أن أتوقف عن إرسال الرسائل، كان الأصدقاء المدونين لا يزالون يمارسون لعبة إرسال الرسائل، ثمّ فكرت أنني ربما قد تسرّعت، وهناك الكثير مما يحدث يسرني أن ابعث فيه رسائل أو إليه رسائل. إنّ العلاقات أحداث.
في النهاية كتبت رسائل، وكانت تخفي نفسها وأفضحها أنا، ثمّ لمست ذبابة، واقشعرّ جسدي. غالباً ما يقشعرّ جسدي حين ألمس ذبابة، لكن في مرة وحين كنت أسير في شارع محمد محمود، وكنت لا أعرف اسمه بعد، فسميته شارع سلانترو، هناك وفي تلك المرّة اقشعر جسدي دون أن ألمس ذبابة، لا أتذكر تحديدا لما اقشعر جسدي، لكن غالب الظنّ أنها علاقة.
شعرت بالقشعرير ثمّ أشعلت سيجارة، مرّ بي رجل عجوز، كنت أحمل حقيبة ظهر، وأبحلق في مكتبة البلد، غالباً كنت ساهياً بسبب شعور المخدر لأول نفس سيجارة تشربه بعد وقت طويل، طلب مني العجوز علبة كبريت ليشعل سيجارته.. اعتذرت لأنني لا أملك علبة كبريت.. لقد أشعلت سيجارتي بقداحة. ويبدو أنه كان من الممكن أن يشعل هو الآخر سيجارته بالقداحة، لكن كان خطأه في النهاية.. كان عليه أن يسأل سؤالا عاماً!
الأسئلة العامة تسمح بعدد أوفر من الأجوبة.. وغالباً ما يريح هذا السائل، ويعطي للمسؤول فرصة للهرب بمدخراتنا للخارج!
كان هذا السؤال العام مناسباً لموت جدّي، وفي الليل أسفل المشفى أشعلت سيجارة وكان الجوّ بارداً للغاية فاقشعرّ جسدي مرة أخرى، وهذه مرة ليس للذباب علاقة بها، كان بسبب الشعور بالسعادة .. أو ربما الرضا.
في هذه المرة التي مات فيها جدي، لم أكن متفاجئاً، وفي نهاية العزاء، ذهبت للطرف الآخر وأشعلت هناك سيجارة، وشربت بيبسي، كان لدي شعور بالتبلد، ولم أكفر في أن ذلك قد يمثل أزمة في المستقبل.
وفي المستقبل صرت أشعل السيجارة وفقط، كانت الأحداث تنتهي عند إشعال السيجارة، وكان ذلك مناسباً بالنسبة إلي، في Love steet في جامعتنا كنت أجلس تحت الشجرة أقرأ كتاب بيان الحزب الشيوعي الذي عليّ إعادته بعد يوم، وأشعل سيجارة يقع طفيها على بنطالي الأسود فيحرق. كان عليّ أن أصلحه بعشر جنيهات، لكنّ ذلك لم يردعني عن الجلوس تحت الشجرة وقتاً أطول في المرات القادمة، ثمّ اتسعت الدائرة، أصبحنا أكثر من عشر نجلس تحت الشجرة.
سافرت، ولمّا عدت تغيرت كل الأشياء، لم نعد نجلس تحت الشجرة، وعدت للجلوس وحدي أمام المدرّج، أشعل السيجارة، وأتصفح الانترنت من خلال موبايلي، وأبعث وأستقبل رسائل. كان ذلك بعد أن عدت من السّفر وبعد أن اقشعر جسدي لعدّة أشخاص. ولم أبالي، فشعرت بالتلبد مرة ثانية، ووقع طفي السيجارة على بنطالي الأسود، لكن دون أن يحرقه، وقتها وصلتني رسالة، كنت أعلم جيداً أنها تلك عادة لن تستمر، ثمّ هي متوقفّة بالفعل، لكنني حددت شعور القشعريرة الذي أصابني هذه المرة.. كنت سعيداً وقتها كما أعتقد.
وصلني سؤال في رسالة، وكان الجواب أطول من أن أرده بخدمة الرسائل القصيرة، ولذلك لا أحب تويتر، ولذلك عدت لأكتب الرسائل.
ولكن لمّا شعرت باللزوجة جراء تواطؤ الأسباب عليّ في يومٍ واحد، أدركت أنني سأستمر في كتابة الرسائل، ثم ذهبت لأقصى القاعة وأشعلت سيجارة هناك، لأن الجالسين يتضايقون من دخان السجائر. هناك بعض اللزوجة أشعر بها جراء هذا الموقف، وأخشى أن تظل تطاردني!
ثمّ في هذا اليوم.. تحديداً لمّا خرجت من السينما، وكان الجالس خلفي، يشعل سيجارة حشيش، ولم يقشعرّ جسدي، لكنه اقشعرّ مرة أخرى بسبب العلاقات. ذهبت في الاستراحة بين جزئي الفيلم لشراء “تودو” والذي أعرف أن ثمنه جنيه واحد، لكن بعد أن أخذت التودود قال لي البائع أن ثمنه جنيهان، بحثت في محفظتي لكن ذلك الجنيه كان آخر جنيه في جيبي، وقتها فكرت في ضرورة العمل لأستقل مادياً، ثم أعدت التودو، لكن البائع آعاده لي، وابتسم بشفقة، فانسابت القشعريرة في جسدي، ذهبت للخارج وأشعلت سيجارة، و وردت على ذهني فكرة كتابة الرسالة الأخيرة، وأن أذكر في بدايتها أن اليوم عيد ميلادي الحقيقي، لأتحدث في نهايتها عن أنّ الكذب سينتصر، لكن المشوشين سيهزمون. ثمّ شعرت بالتبلد مرّة أخرى.
كانت قد بقيت معي سيجارة واحدة فقط.. وأنا في السينما أشعلتها، فتضايق الجالس خلفي، في الحقيقة لم أتعجب منه، أطفأت السيجارة، وخرجت من السينما واتصلت برقم ليندا الذي لا تجيب عليه منذ سافرت إلى القاهرة.
أشعلت سيجارة أخرى وأخذت أفكر في السبب الذي دفعني للعودة للتفكير في ليندا. وكانت إشارة من السماء للتأكيد على ضرورة كتابة الرسالة الأخيرة في هذا “المسلسل” .
الرسالة السابعة - الحب في أماكنه
عزيزي :
سيكون الحب بلا معنى إذا ما اكتفيت بممارسته من خلال الفيس بوك، أو مهاتفة شبه يومية.
لذا أنصحك عزيزي بأن تسعى للحب في الشارع.. في مقهى أو ندوى أو بار أو حتّى مظاهرة.. أو عند بائع الكتُب.
سوف يكون غروب الشمس ساحراً فى بهائه ؛
وسينكسر الضوء أكثر من مرة ..
ويظل شىء ما معلقاً فى الهواء !
— Marcel Biefer
(via snaser)
الرسالة السادسة - عابِر مش فاهم
عزيزتي :
أنا مش فاهم أيّ حاجة !
أتمنى أن تكوني أكثر وضوحاً .. أتمنى!
الرسالة الخامسة - عن المغادرة والأبراج
عزيزتي :
لا أعتد بالأبراج، لكنني أحياناً أعمد إلى قراءتها من باب المرح. وحين كنت أقرؤها من باب المرح وجدت إجابة عن السؤال الذي سألتيني إياه في آخر مرة تهاتفنا فيه، أعلم أنّ ذلك من أيام طويلة، لكن.. أهو دا اللي صار !
حسناً قد أبدو ساذجاً وأنا أبعث لك بهذه الرسالة، لكن الأكيد أنني لا أستخف مطلقاً بتساؤلك أو الإجابة عنه، وحجتي أنني انتبهت لمّا قرأت عن برج العذراء، ووجدت أنها ربما تكفي - مؤقتاً- كإجابة، ريثما يحين الوقت لأن أجيب من جهتي !
وبخصوص السؤال عن متى يحين هذا الوقت، فإجابتي ستكون : ريثما يشاء القدر.
وكإجابة أخرى إن لم تفي الأولى بالغرض، فستكون : ريثما تتعدّل الأحوال.
أما إجابة الأبراج عن السؤال الأساسي فكانت:
ستبدو على رجل العذراء علامات التجاهل وعدم الاكتراث بالأمر،ولن يجد حرجا في مواجهتك بعدم اهتمامه بادعاءاتك. سيتخلى رجل العذراء عن الحنو واللين عند مواجهته بشكوكك في تصرفاته وقد يُخيرك بين الاستمرار في العلاقة وبين إنهائها،وعليك حينها الاختيار!
بالمناسبة الأبراج تكذب أحياناً.. أو على الأقل تبالغ !
